القاضي النعمان المغربي
497
شرح الأخبار
ولما بان عنه وانفرد برأيه ، وزعم أن الامام إنما هو من قام وشهر سيفه دون من جلس وأرخى عليه ستره وادعى لنفسه ما ليس له ، وقام معه من قام من الشيعة من لا علم له بحقيقة الأمر . وأرسل أبو جعفر عليه السلام إليه رجلا " من خاصته ( 1 ) ، وأمره بما يقول . فأتاه ، ودخل في جملة من يدخل إليه . فلما احتفل مجلسه بوجوه أصحابه قال له الرجل : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله هل أوصى إليك أبوك ، وأقامك هذا المقام بعده . قال : لا أوصى إلي ولا إلى غيري ، وإنما الإمام منا من قام بأمر الناس . قال : فإن غيرك يقول إنه قد أوصى إليه وأقامه . قال : لو كان ذاك ما كتمه أبي عني ، والله لقد كان ينفض لي المخ من العظم ليطعمنيه . فما يضعه في في حتى ينفخ فيه ليبرده ، وهو يتقي علي حرارة المخ ولا يتقي علي حرارة النار ، فيخبرني بمن أوصى إليه ، وما كان ذلك لينبغي له . قال الرجل : فكيف كتم يعقوب أمر يوسف على إخوته وأمره أن لا يقصص رؤياه عليهم فيكيدوا له ، واطلع على ذلك غيرهم ، وخص يوسف بذلك دونهم . فلم يحر زيد في ذلك جوابا أكثر من أن نبذ الرجل وانتهره . وعلم وجه الحق في ذلك أهل البصائر ممن حضره فانفضوا عنه ( 2 ) . ذكرنا هذا لكي يرى من سمع في هذا الكتاب من فضائل أهل البيت عليهم السلام
--> ( 1 ) وهو محمد بن النعمان بن أبي طريقة الملقب بأبي جعفر الأحول . ( 2 ) أقول : وقد ناقشنا هذا الكلام في الجزء الثالث عشر مفصلا " . وأوردنا أدلة على بطلانه ، فراجع .